Placeholder

DzairNews مجتمع

تحضير البنّ والتوابل في المنزل مقدّس عند الكثيرين

رغم الانتشار الهائل لكل أنواع التوابل، الدقيق والقهوة في الأسواق، إلا أن فئة من الجزائريين فضّلت التشبث بعادات زمان، فلا يزالون إلى يومنا هذا يقتنون كل أنواع الحبوب، التوابل والبنّ خاما ثم تجهيزه وطحنه في المنزل من أجل استعماله.

رغم الانتشار الهائل لكل أنواع التوابل، الدقيق والقهوة في الأسواق، إلا أن فئة من الجزائريين فضّلت التشبث بعادات زمان، فلا يزالون إلى يومنا هذا يقتنون كل أنواع الحبوب، التوابل والبنّ خاما ثم تجهيزه وطحنه في المنزل من أجل استعماله.

يجمعون أن “بنّة” القهوة التي تم طحن بنّها في المنزل لا مثيل لها، رائحتها قوية وتذكّرهم بالأيام الخوالي، يوم كانت تحضّر على النار أو الجمر، هي عائلات لا تزال بعيدة عن كل أنواع القهوة المكدّسة في الأسواق والمراكز التجارية، يرفعون شعار “البن المطحون في المنزل له نكهة خاصة” لم توفّرها لهم كل هذه الأنواع التي يعاب عليها نوعيتها الرديئة”. ليس البنّ الوحيد الذي يتمّ تحضيره في المنزل، فالتوابل أيضا لطالما حرص الجزائريون على اقتناء حبوبها ثم يقومون بطحنها للحصول على طعمها الخام، بعيدا عن الغشّ والتحايل الذي انتشر بين بائعي التوابل الذين أصبح همهم الربح لا غير، لهذا فإن أنامل النسوة الجزائريات كانت ولا تزال تحافظ على عادات الزمن الجميل، بما في ذلك اقتناء القمح والشعير أيضا كحبوب، إلا أن الاختلاف بين الماضي والحاضر هو طحنهما في المطاحن التي تعدّ على الأصابع لأن العمل عليه يستوجب الكثير من الجهد.

لا بديل عن القهوة المنزلية

لا يستغني الجزائريون عن القهوة مطلقا فهي بمثابة المنبّه للكثيرين، حتى لو كان استهلاكها كما تعرف بالعامية “قهوة حليب”، إلا أنها لابد وأن تحضّر صباحا ومساء، دون أن نذكر فناجين القهوة “الكحلة” التي كثيرا ما تكون في الظهيرة للباحثين عن النشاط بعدم الاستسلام للنوم والكسل، فالقهوة أحسن منبّه بالنسبة لهم. وبعيدا عن كل الأنواع والماركات الكثيرة التي لا تعدّ ولا تحصى للقهوة المتواجدة في الأسواق والمحلات والتي غزت إعلاناتها القنوات التلفزيونية، لا زالت الكثير من العائلات الجزائرية تحافظ على عادات زمان بشرب القهوة المعدّ بنّها في المنزل لا غير، لا بديل لهم عن اقتناء البنّ على شكل حبيبات ثم القيام بتحميصه على نار هادئة، ليتم طحنه بواسطة آلة صغيرة للطحن كانت في الماضي يدوية، أما اليوم فقد انتشرت آلات عديدة منها كهربائية تقوم بطحن البنّ يدويا في ثوان قليلة دون القيام بأي جهد، تقول “أمال” في السياق “نحن لم نستغن ولن نستغني عن اقتناء البنّ لتحضيره في البيت، تربينا على رائحة تحميصه من طرف أمي ورائحة قهوته القوية التي تنتشر بين أرجاء المنزل، نقتنيه بكميات كبيرة ثم نحضّره تدريجيا، سعر الكيلو من البنّ يتراوح بين 700 و1000 دج حسب نوعية البنّ”، وتضيف محدثتنا أن الكثير من العائلات لا تزال تواظب على هذه العادة. أما “نسرين” فقالت إن آلة الطحن اليدوية القديمة الخاصة بعائلتها قد تحطّمت ولهذا فإنهم يشربون من القهوة المتواجدة في الأسواق، إلا أنها أكدت أنها ستشتري آلة جديدة في القريب العاجل، لأن مذاق البنّ المحضّر في البيت لا مثيل له ولا يعوضه أي نوع من البنّ المعروض في الأسواق.

بعيدا عن الغشّ ورداءة المنتج

يعاب على الكثير من المنتجات المتواجدة في الأسواق وفي مقدّمتها القهوة والتوابل الرداءة والغش الواضح في مكوناته، وقد لاحظ الكثيرون سيما فيما يخصّ القهوة هو رداءتها التي تلي انتشارها الكبير بواسطة الإعلانات الإشهارية والنوعية الجيدة في بداية الأمر، إلا أن الأمر يختلف تماما بعد أشهر فتصبح القهوة غير صالحة للاستهلاك أحيانا أو يستوجب الحصول على قهوة مركزة استعمال العلبة بأكملها، هو غشّ واضح تعتمده الكثير من منتجات القهوة التي تسارع إلى تخفيف تركيزها، إلا أن المستهلك يستغني عنها مباشرة ليبحث عن نوع آخر لتعدّد الاختيارات، فيما يتجه آخرون للاستعانة بعادات زمان واقتناء البنّ خاما وتحضيره في المنزل على الطريقة التقليدية، تقول “أحلام” في السياق إنها تعبت من تلاعبات أصحاب شركات القهوة، ولهذا فإن العودة إلى عادات زمان لتجنب الغش هو الحل الوحيد، اقتناء البنّ من المحلات وتحميصه ثم طحنه لإعداده بطريقة تقليدية مع قليل من ماء الزهر أو القرفة ينقلك إلى عالم آخر. التوابل، الفريك، المرمز وغيرها لها أيضا نصيب كبير من الغش والتلاعبات من طرف التجار الذين غاب ضميرهم المهني والأخلاقي وحلّ محلّه الجشع والطمع، توابل مخلوطة بمواد مجهولة تشكّل خطرا على المستهلك، يقول “مراد” في السياق وينقل ما شاهده أثناء عمله في أحد محلات بيع التوابل: “رأيت بأم عيني كيف يخلطون التوابل مع مواد ملوّنة لا يعرف مصدرها، حتى الآجر قد تم طحنه وتم خلطه للحصول على العكري الأحمر”، ومن ذلك اليوم -يقول محدثنا- أصبح لا يقتني التوابل إلا حبوبا ويقوم بطحنها في المنزل لضمان ذوقها ونكهتها بعيدا عن أي مواد تخلط بها.

“التوابل، المرمز والفريك… تحت إشرافي”

من جهتها أكدت السيدة “حليمة” أنها لا تزال على عادات زمان، فلا يمكن أن نجد في مطبخها سوى التوابل التي تحرص على تحضيرها بأيديها سيما خلال هذه الأيام القليلة التي تفصلنا عن شهر رمضان الكريم، والذي تولي له أهمية كبيرة من التحضيرات، تقول “على طول العام أقوم باقتناء التوابل لأقوم بطحنها في المنزل، إلا أن لشهر رمضان اهتمام خاص، أحرص على اقتناء مختلف أنواع التوابل التي أحّضرها بيدي وبإشرافي لأنني لا أثق بالتي تباع في الأسواق”. لا زالت الكثير من العائلات في الأرياف وحتى في المدن تحافظ على الاعتماد على اقتناء الشعير حباّ للحصول على “المرمز” لاستعماله في الشوربة، أو “الفريك” من القمح، “فتيحة” من العاصمة لم تستغن عن “المرمز” الذي تقتني حبوب الشعير من إحدى القرى، تقوم بالتنقل لاقتنائه، ثم يأخذه زوجها إلى المطحنة لينقل إلى منزلها في العاصمة جاهزا. نسوة القرى متمسّكات الكثير من نساء الريف لازلن يحافظن على عادات الزمن الجميل في تحضير “المرمز”، في المنزل، في البداية يتم زرع الشعير في الحقول، ثم يشاركن أزواجهن في حصده، الكثير من العمل ينتظرهن فمن الواجب تنظيفه والقيام بتفويره ثم نشره ليجفّ، ليقام بعد ذلك بأخذه للمطحنة، تقول “نادية” في هذا الصدد: “أرضنا لازالت تدرّ لنا بالشعير، ونحن مهمتنا الحفاظ على عادات زمان، ما يباع في الأسواق مغشوش ولا يرتقي لتطلعاتنا، ليس عيبا أن أزرع وأحصد وأطحن، فبعد أن يحضر زوجي المرمز والدقيق من المطحنة، أقوم بفصل الخشن، العادي والرقيق، أما الدقيق فأستعمله لصنع الخبز”.

ق. م

Placeholder


Placeholder