Placeholder

DzairTv وطني

القضاة يتحدون زغماتي

النقابة قدرت نسبة الاستجابة للإضراب بـ96 بالمائة انتهى أول يوم من إضراب القضاة أمس، بنسبة استجابة قدرت بحسب نقابتهم بـ96 بالمائة، فيما عرفت أغلب المحاكم شللا تاما في العمل القضائي، نتيجة مقاطعة مفتوحة انقسم المتقاضون والمحامون بين مؤيد لها ومتعاطف مع أصحابها، ورافض لها ومستهجن لتعطيل مصالح المواطنين ورهن حرية أصحاب الأحكام التي تحمل البراءة وغير النافذ.

القضاة القضاة

شهدت أغلب محاكم الجزائر، أمس، تعطلا في العمل القضائي بسبب الإضراب الذي دعت إليهم النقابة الوطنية للقضاة الذي لقي استجابة قدرت نسبتها بـ96 بالمائة، وهو الإضراب الذي أعلن عنه نتيجة رفض عدد من الإجراءات التي اتخذتها الوزارة وعلى رأسها وزير العدل حافظ الأختام، أهمها الحركة التي أجرها مؤخرا.

غرف محاكمات تتحول إلى قاعات انتظار

بشكل جد عادي فتحت قاعات الجلسات في المحاكم، وتوافد المتقاضون يحجزون أماكنهم في انتظار افتتاح الجلسة ووصول وقت المناداة عليهم متهمين كانوا أم ضحايا أو شهود، كما توجه المحامون مدفوعين بواجبهم للمحاكم ودخلوا الجلسات لمتابعة ملفات موكليهم، غير أنه منذ الساعة التاسعة صباحا، الوقت الذي يفترض أن تفتتح فيه الجلسات إلى غاية العاشرة، فالحادية عشر لم يدخل القضاة القاعات ولم تفتتح الجلسات، وبعد طول انتظار واستفسار أدرك الجميع أن القضاة لن يدخلوا وأن الإضراب انطلق في يومه الأول بكل عزم من أصحابه على المضي فيه، وتحولت غرف الجلسات إلى قاعات انتظار، يتبادل فيها المتقاضون أطراف الحديث حول ملفاتهم، في وقت فضل أصحاب الجبة السوداء المغادرة والالتحاق بمكاتبهم، أو التجمع في قاعة المحامين ومناقشة إضراب القضاة.

متقاضون تائهون

الداخل إلى المحاكم أمس، يلفت انتباهه الحيرة التي وضع فيها إضراب القضاة المواطن عموما والمتقاضي على وجه خاص، حيث لم تتوقف الحركة ذهابا وإيابا إلى قاعات الجلسات، وحتى إلى شبابيك استخراج صحف السوابق العدلية والجنسية التي يدخل توقيعها في النشاط الذي قاطعه القضاة، وما يشد الأنظار عدم توقف المواطن على الاستفسار من كل من يجده حوله، سواء شرطي أو عون أمن، أو عون شباك، عله يفهم لماذا عطلت مصلحته، وفجأة صار داخلو المحكمة من مستفسرين عن مصالحهم إلى مناقشين لإضراب القضاة، وإن كان يحق لهم ذلك أم لا، ورغم أن مصالحهم عطلت بسبب الإضراب إلا أن الكثير من المواطنين تعاطفوا مع القضاة في إضرابهم ورأوا أن ذلك من حقهم بغض النظر عن الشلل الذي تسبب فيها لكل من له مصلحة في قطاع العدالة.

..ومحامون منقسمون

في موقف مماثل، انقسم المحامون الذين تحدثت إليهم “وقت الجزائر” بين مؤيد للإضراب ومعارض له، وذهب المحامون في تفصيل رأيهم، بالتعاطف مع القضاة في رفضهم للحركة الأخيرة التي لم تأخذ بعين الاعتبار تمدرس أبنائهم، وما سينجر عن هذه التحويلات من نتائج سلبية على عمل القاضي واستقراره النفسي والأسري، وقال بعض المحامين، إنه “كان على الوزير التريث إلى شهر جوان على الأقل مراعاة للتلاميذ”، فيما قال بعضهم إن إجراءات تجريد القاضي من منحة الإيجار التي طالما استفاد منها، ستؤثر عليه، في وقت اعتبر آخرون أن إلغاء المنحة لا يشكل أي إزعاج للقاضي كونه يتقاضى راتبا محترما يمكنه أن يغطي تكاليف الإيجار والمعيشة بأريحية.

مواطنون يستهجنون مقاطعة إصدار الأحكام

رغم تعاطف المواطن والمحامي مع القضاة في إضرابهم، إلا أن كلا الطرفين، امتعض من عدم استثناء إصدار الأحكام من النشاطات التي تم مقاطعتها، ذلك أن بعض المتقاضين قد يكونوا استفادوا من البراءة في الملفات التي طرحت الأسبوع الفارط وما قبله، غير أنهم سيتحملون البقاء في السجن طيلة مدة الإضراب، وهذا سلب لحق من حقوقهم، على حد تعبير المتحدثين، وكانت نقابة القضاة قد حددت الأبواب التي ستمسها المقاطعة في العمل القضائي، وهي التوقف عن استصدار شهادات الجنسية والسوابق العدلية، فضلاً عن توقيف المحاكمات والمداولات إلى إشعار آخر، ما يعني “تأجيلا آليا لكل الملفات المطروحة أمام المحاكم ومجالس القضاء ومجلس الدولة بما فيها تلك الموجودة في المداولة”، مع التزام “وكلاء الجمهورية وقضاة التحقيق برفض إجراء التقديمات” بحسب النقابة، واستثنى الإضراب إجراءات تمديد الحبس المؤقت، وطلبات الإفراج المعروضة أمام قضاة التحقيق، إضافة إلى إجراءات رخص الدفن.

نسبة استجابة بـ96 بالمائة والوزارة ترد

في وقت ردت وزارة العدل على إضراب القضاة، بأن القانون الأساسي لهؤلاء “يمنع” على القاضي القيام بأي عمل فردي أو جماعي من شأنه أن يؤدي إلى وقف أو عرقلة سير العمل القضائي، كما “يمنع” على القاضي المشاركة في أي إضراب أو التحريض عليه، ويعتبر ذلك “إهمالا لمنصب عمله”، أوضحت وزارة العدل في بيان لها انه “فيما يخص الحركة السنوية للقضاة التي قررها المجلس الأعلى للقضاء فقد سبقتها اجتماعات أعضاء المكتب الدائم للمجلس الأعلى للقضاء حول الموضوع مع تمكينهم من مضمون الحركة وباقي جدول الأعمال، وقد صادق عليها أعضاء المجلس الأعلى للقضاء بالإجماع”، وتابعت أنه “بالإضافة إلى ذلك فهذا المجلس متكون في غالبيته من قضاة منتخبين، كما أن النقابة الوطنية للقضاة زكت المعيار الأساسي المعتمد في هذه الحركة المتمثل في أقدمية خمس سنوات في نفس الجهة القضائية، وكان ذلك خلال الاجتماع المنعقد يوم 18 سبتمبر 2019 بحضور السيد وزير العدل حافظ الأختام بالرغم من أن القانون لا يشترط إشراك النقابة في عمل من الأعمال التحضيرية للحركة”. فضلا عن ذلك، تقول الوزارة “إن القانون نظم أحكام التظلم الشرعي من الحركة أمام المجلس الأعلى للقضاء، وللقضاة الذين يعتبرون أنفسهم متضررين أن يمارسوا هذا الحق طبقا لأحكام المادة 26 “. وفي وقت قالت نقابة القضاة أن نسبة استجابة القضاة للإضراب بلغت في يومه الأول 96 بالمائة، فقد اعتبرت الوزارة في بيانها “بخصوص المطالب الأخرى التي تضمنها البيان، خاصة المادية منها فإنها رغم طابعها التعجيزي، فقد كانت محل تشكيل فوج عمل ضم أعضاء من النقابة، وقد تم الانتهاء من صياغة النص التنظيمي الذي يتكفل بالموضوع، في انتظار عرضه على الجهات المختصة”. وأكدت الوزارة أنه بخصوص المطلب المتعلق بمراجعة النصوص القانونية المتعلقة بالسلطة القضائية “إنه مطلب سابق لأوانه كونه مرهون بمراجعة الدستور”، وأخيرا عما أسمته الوزارة “مزاعم غلق باب الحوار”، جاء في البيان ان “أعضاء النقابة الوطنية للقضاة قد تم استقبالهم عدة مرات على مستوى الوزارة وعقدوا اجتماعات فيها، كان آخرها الاجتماع الذي انعقد مع السيد وزير العدل حافظ الأختام خلال شهر سبتمبر 2019, الذي كان محل بيان صادر عن نفس النقابة”.

جدل بين المجلس الأعلى للقضاء والوزارة

اعتبرت وزارة العدل أن البيان المنسوب للمجلس الأعلى للقضاء الذي تضمن الإعلان عن تجميد نتائج الحركة السنوية للقضاة “غير قانوني وغير شرعي”.وأرجعت وزارة العدل ذلك كونه خرق لأحكام القانون العضوي المتضمن تشكيل المجلس الأعلى للقضاء وعمله وصلاحياته، معتبرة إياه مساسا بصلاحيات وسلطات رئيس الدولة، بوصفه رئيس المجلس الأعلى القضاء ونائبه وزير العدل اللذان يحوزان دون سواهما صلاحيات استدعاء المجلس الأعلى للقضاء. وأبدت وزارة العدل تأسفها “أن يصدر هذا التصرف من محترفي القانون، قضاة وأساتذة جامعيين في الحقوق، يفترض فيهم عدم التغافل عن هذه القواعد”. واعتبرت الوزارة التي يقودها بلقاسم زغماتي، بأن الوثيقة التي نسبت لـ12 عضوا بالمجلس الأعلى القضاء بدون قيمة أو آثار قانونية، كون الاجتماع انعقد في مكان غير معلوم وخارج المقر القانوني للمجلس الأعلى للقضاء، مع غياب أغلبية أعضائه.

Placeholder

شريط الأخبار


Placeholder