Placeholder

DzairTv وطني

الإشاعة تنافس المعلومة!

تاهت وسائل الإعلام الجزائرية، هذه الأيام، بين الحقيقة والإشاعة، وسط تسارع رهيب للأحداث بسبب غياب مصدر رسمي للمعلومة، التي بات تتجول في عدة فضاءات غير رسمية، حيث يلّفها الكثير من الغموض والنقص، ناهيك عن الإشاعة التي باتت عنوانا لمجريات الأحداث هذه الأيام، ما جعل وسائل الإعلام بكل أنواعها مشوشة وبات استقاء المعلومة والأخبار الكاملة أمرا شبه مستحيلا، سيما وأن عدة جهات غير رسمية باتت تسرّب معلومات منقوصة عن قضايا كبرى تتطلب بيانات رسمية، على غرار الاعتقالات التي حدثت مؤخرا، وكذا المتابعات القضائية لشخصيات كبرى.

تسارع الأحداث يشجع المصدر غير الموثوق تسارع الأحداث يشجع المصدر غير الموثوق

على غرار رجال الأعمال ومسؤولين سابقين في الدولة الجزائرية، يحدث هذا رغم استحداث منصب جديد في حكومة نور الدين بدوي وهو الناطق الرسمي باسم الحكومة ومكلف بالاتصال، فهل هذا الواقع مقصودا أم أنه دليل قاطع على غياب سلطة قرار قوية تفرض المعلومة بشكل رسمي؟

ضعف هيكلي 
أكد الإعلامي فيصل مطاوي، في تصريح هاتفي لـ«وقت الجزائر”، أن أزمة غياب قنوات اتصال رسمية ومصادر الخبر رغم تسارع الأحداث هذه الأيام في الجزائر، تعود بالدرجة الأولى إلى الضعف الهيكلي لمؤسسات أو فروع الاتصال بمختلف الهيئات والوزارات، وهي مشكلة ظلت لسنوات، وليست وليدة اليوم فقط، حيث ظلت خلايا الاتصال تتعامل بطريقة سطحية، وغالبا ما تقدم معلومات منقوصة وغير كاملة، وبالتالي يرى مطاوي أن الأزمة الحالية التي تستوجب في الأساس الاعتماد على نموذج عملي في الاتصال، وهو الاتصال الأزماتي، الذي يتطلب من الجهات الرسمية التعامل بشكل دائم وتقديم المعلومة لحظة بلحظة سواء كانت ايجابية أم سلبية لوضع حدا للإشاعة والدعاية التي تنتشر في مثل هذه الظروف، وبالتالي يرى مطاوي بأن هذه الأزمة كشفت عن هشاشة النظام الاتصالي ليس لوزارة الاتصال فقط، بل حتى مختلف المؤسسات الرسمية الأخرى بما فيها العدالة، حيث كان من المفروض بحسب مطاوي، تنظيم ندوات صحفية من النواب العامين ورؤساء المحاكم لتقديم قضايا الاعتقالات والقانون يسمح لهم بذلك، لكن الأمر بات غائبا، والمعلومة تمنح منقوصة لبعض الوسائل الإعلامية دون أخرى، ما عزز فكرة الضبابية وصعوبة التعامل مع مختلف الأخبار المتداولة خارج الإطار الرسمي.

غياب سلطة قرار يشتت المعلومة
فسّر الإعلامي علي رحالية تداول المعلومات خارج الإطار الرسمي وتضاربها، بغياب سلطة قرار تفرض المعلومة بشكل رسمي، من خلال ندوات صحفية وبيانات إعلامية رسمية، حيث تفتت القرار بحسب رحالية، ولم تعد هناك جهة واحدة تمنح المعلومة بل هناك عدة جهات متصارعة لكسب الشارع والرأي العام، وبالتالي تداول الأخبار والمعلومات بات ليس لتنوير الرأي العام بحسب ذات المتحدث، بل لخدمة مصالح الأجنحة المتصارعة، وبالتالي غالبية ما يسرّب من معلومات مغلوطة وغير صحيحة، وسيبقى الوضع على حاله بحسب محدثنا إلى غاية تغلب جهة على أخرى، والسيطرة على سلطة القرار، ومن خلالها يكون تحكم وفرض للمعلومة الرسمية، مثلما كان عليه الحال من قبل، حيث كانت السلطة الرئاسة هي التي تصدر بيانات رسمية خصوصا عندما يتعلق الأمر بالقضايا الكبرى، واليوم هناك المؤسسة العسكرية تقريبا بحسب ذات المتحدث تتحكم نوعا ما في بعض المعلومات لكن بشكل جد نسبي.
إستراتجية التشويش مقصودة
أكد الأستاذ والمحلل السياسي، فضيل بومالة، أن ما يحدث من تضارب في المعلومات، وكذا غياب جهة رسمية تصدر بيانات بخصوص الأحداث الكبرى، سيما الاعتقالات والمتابعات والإقالات والاستقالات على مستوى أعلى هرم للسلطة، ومنح معلومات منقوصة على شكل تسريبات سرية لجهات إعلامية معينة، يدخل ضمن ما أسماه بإستراتجية التشويش، التي قال بأنها مقصودة من أجنحة النظام، خاصة وأن المعلومة الصحيحة حاليا لا تخدم هذه الأجنحة، حيث أشار بومالة أنه لحد اللحظة لا يوجد تصريح رسمي أو ندوة صحفية يشرف عليها أحد كبار القوم، على غرار الوزير الأول نور الدين بدوي، ولا رئيس الدولة بن صالح، ولا وزير الاتصال، كما انتقد في الوقت ذاته طريقة تقديم المعلومة من المؤسسة العسكرية، التي قال بأنها نابعة من خطابات شعبوية لا تختلف عن تلك المعلومات المنقوصة المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالخصوص، وهو ما جعل بحسب بومالة الصحافة الجزائرية تمر بأصعب مراحلها المهنية، والصحفي بات مشوشا وتائها بين الحقيقة والإشاعة، وهذا بسبب غاب الدولة وسيطرة منطق الأشخاص.

سليم خ

 
 
Placeholder

شريط الأخبار


Placeholder