Placeholder

DzairTv وطني

صراع الأجنحة يرهن مستقبل البلاد!

بعد الفشل الذريع الذي مني به رئيس الدولة عبد القادر بن صالح في أول امتحان له وفي أول تحدّ له للشارع، بتنظيم اجتماع دعا إليه حوالي 100 شخصية سياسية ووطنية، رفضت الحضور كلها إلا القلة القليلة جدا، لا يزال الشارع يتساءل عن سرّ قوة الرجل في تمسكه بمنصبه، بالرغم من مرور جمعتين من الحراك التي طالبت برحيله الفوري وصدحت حناجر الملايين بـ “بن صالح إرحل”، قابله رفض سياسي تاريخي من قبل الموالاة والمعارضة اللتان رفضتا اقتراحه جملة وتفصيلا بالمشاركة في مشاورات من أجل انتخابات 4 جويلية المقبل.

فيما يتأرجح مصير بن صالح فيما يتأرجح مصير بن صالح

يواجه رئيس الدولة مصيره منفردا، بين أحضان جدران مبنى المرادية، خاصة وأنه لم يتجرأ أول أمس للنزول إلى قاعة نادي الصنوبر التي احتضنت الاجتماع الفاشل، حيث اكتفت الرئاسة بإيفاد ممثلين عنها، وهو ما قد يعزز فرضية أن الرجل يتعرض لضغوطات كبيرة للبقاء في منصبه، وأنه يرغب في الرحيل في أقرب وقت ممكن، خصوصا وأن الأصداء الأولية، تشير إلى أنه أبدى نيته في الانسحاب، لأسباب عدة، أولهما أخلاقي، فمن غير المعقول تمسكه بالمنصب، وهو الشخص المرفوض المنبوذ في جميع أنحاء البلاد.
بن صالح الذي لا يزال في منصبه، كان قد لقي رفضا من قبل صحف عمومية، على رأسها صحيفة المجاهد العمومية التي قد طالبت بإزاحة بن صالح، وكتبت في افتتاحيتها هذه الشخصية غير مقبولة ليس فقط من حركة المواطنين التي تطالب برحيلها فورا، إنما أيضا من المعارضة وقسم من ممثلي الأحزاب السياسية التي تشكل الغالبية في غرفتي البرلمان. وتساءلت ما الذي سيفعله بن صالح في مواجهة الغضب الشعبي، هل سيأخذ علما بالمعارضة القوية ويستقيل ويترك المكان لشخصية أخرى أقل إثارة للجدل لقيادة الفترة الانتقالية القصيرة؟ أو سيبقى في مكانه باسم احترام الدستور؟.
وبالرغم من كل ما يحدث، يواصل بن صالح عمله داخل الرئاسة، حيث أجبر مستشارين للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة على مغادرة رئاسة الجمهورية، بعد تسريحهما ويتعلق الأمر بمحمد روقاب، الذي كان يشغل منصب السكرتير الخاص لرئيس الدولة، وبن عمر زرهوني رئيس قلمه.
كذلك عين بن صالح محمد وارت، مديرا عاما للجمارك خلفا لفاروق باحمد، وكلف عمار حيواني بنيابة محافظ بنك الجزائر، حسب بيان لرئاسة الجمهورية. وهي كلها قرارات، قد توحي بأن استقالة الرجل لن تكون غدا كما يتمنى الجميع، وذلك لحفظ البلاد من انزلاقات قد تؤدي إلى عواقب وخيمة.
ويصرّ المتظاهرون الذين يتجمعون بالملايين منذ أكثر من ثلاثة أشهر في كل يوم جمعة، خصوصا في كل أنحاء البلاد، أن تتولى شخصيات مرتبطة ببوتفليقة، وعلى رأسها ابن صالح قيادة المرحلة الانتقالية وطالبوا الباءات الثلاث بالرحيل الفوري، ورفعت التظاهرات الحاشدة التي نظمت الجمعة الماضية شعار رفض بن صالح، ويقول المحتجون “إن بقاء بن صالح يعني استمرار لحكم بوتفليقة، ويطالبون بأشخاص نزهاء لقيادة البلاد في هذه المرحلة”.
وحسب المحللين والمتابعين للشأن الداخلي للبلاد، فإن المشكلة تكمن في إصرار الرجل على البقاء متمسكا بمنصبه، معتقدين أن مصير الرجل حاليا مرهون بمن ستكون في صالحه الكفة، في إطار صراع الأجنحة الدائر في السلطة.  مع العلم، أنه في حال شغور منصب رئيس الدولة، بتقديم بن صالح استقالته، فإن الدستور ينص على أن يتولى الرئاسة، خليفة الطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري المعين مؤخرا والمرفوض شعبيا أيضا، ويتعلق الأمر بكمال فنيش، غير أن السياسيين وحتى القانونيين يطالبون بحل سياسي سريع لإنقاذ البلاد.
 جهات تدفع إلى تعفين الوضع
وفي سياق آخر، طفت إلى السطح وبقوة، قضية نشر الإشاعات  الصادرة من قبل جهات غير معلومة، تريد أن تدفع بالأوضاع الداخلية بالبلاد إلى التعفن أكثر وأكثر، من خلال تجنيد ما أصبح يعرف بالذباب الإلكتروني الذي يتولى مهمة قذرة بتحريض واضح وفاضح أيضا، حيث تتولى تلك الجهات الترويج لمعلومات مغلوطة تريد من ورائها خلق البلبلة ونشر الفوضى الإلكترونية التي تترجم إلى غضب عارم من قبل الشباب في الشوارع، الذي لا يزال لحد الساعة يحافظ على سلميته، بالرغم من بعض الثغرات والانتهاكات التي سجلت هنا وهناك.ومن أمثلة ما يتم نشره على الفضاء الأزرق، وجود اعتقالات وهمية لوزراء سابقين ضالعين في الفساد لتعفين الوضع أكثر، وهو ما خلق حالة غير طبيعية، في ظل غياب تأكيد أو نفي المعلومة من الجهات المعنية بالأمر، لذلك يرى المتابعون، أن التعجيل بالاستجابة لمطالب الشعب، هو المخرج الأسلم لما تمر به البلاد حاليا وتجنيبها الذهاب إلى ما لا يحمد عقباه.
هيام. ل  

 

مواضيع ذات صلة

Placeholder

شريط الأخبار


Placeholder