Placeholder

DzairTv وطني

مرحلة سياسية “غير مسبوقة”!

دخلت الجزائر، منتصف الليلة الماضية، وضعا استثنائيا لم تشهده في تاريخها السياسي منذ استقلالها سنة 1962، حيث بدأ العمل اعتبارا من الساعة الصفر من يوم التاسع جويلية الجاري “بتفسير واجتهاد دستوري”، بعد انتهاء صلاحية رئيس الدولة عبد القادر بن صالح، بحسب المادة 102 من الدستور التي تنص انه يتولى قيادة البلاد ويشرف على تنظيم رئاسيات لانتخاب رئيس الجمهورية خلال فترة 90 يوما التي تنتهي في 9 جويلية الجاري، وهو الأمر الذي لم يتحقق على اثر تأجيل موعد الرابع جويلية الذي فصل فيه المجلس الدستوري، بعد تعذر إجرائها في ظل عزوف المترشحين عنها ورفض الحراك الشعبي لها جملة وتفصيلا، بحجة إشراف “الباءات” عليها.

انتهاء الآجال القانونية لبن صالح على رأس الدولة انتهاء الآجال القانونية لبن صالح على رأس الدولة

أثارت هذه الإشكالية لغطا كبيرا على الساحة السياسية، فبانتهاء عهدته الدستورية اليوم 9 جويلية، اختلف المفسرون القانونيون حول طبيعة حكم بن صالح، فبينما يرى الفقيه الدستوري عامر رخيلة في تصريح سابق لوقت الجزائر، أن “البلاد ستدخل في مرحلة انتقالية، بعد انتهاء عهدة بن صالح التي يطالب بها العديد من السياسيين والمنظمات، والتي ترفضها المؤسسة العسكرية التي رافعت دائما للحلول الدستورية منذ انطلاق الحراك الشعبي في 22 فيفري الماضي، لتجنيب البلاد أزمات عير متوقعة”، خرجت بعض “الفتاوى” الدستورية تقدم تصورات قانونية وتقنية متضاربة للمرحلة القادمة، حيث ترى بعض الأطراف أنه يمكن الاعتماد على المادة 103 من الدستور، وتمديد عهدة عبد القادر بن صالح رئيس الدولة المؤقت في إطار المرحلة الدستورية لتسعين يوما أخرى ويكون وفقها إجراء دعوة الهيئة الناخبة واتخاذ كل التدابير الدستورية والتنظيمية لتنظيم رئاسيات جديدة في ظرف زمني يقدر بـ 90 يوما ابتداء من 9 جويلية، تاريخ انتهاء المدة الدستورية الأولى. ولكن المادة 103 من الدستور، لم تشر بدقة إلى هذا الاحتمال، بل فصلت في بقاء رئيس الجمهورية أو رئيس الدولة في منصبه، في حال تعذر إجراء الانتخابات بسبب وفاة أحد المترشحين، ولم تشر إلى مسألة عدم حضور ملفات الترشح لدى المجلس الدستوري، حيث تخوض في مرحلة ما بعد اعتماد المرشحين للمجلس الدستوري، وفي حالة وفاة أحد المترشحين الاثنين في الدور الثاني من الانتخابات، يوجب حينها تأجيل الانتخابات بـ60 يوما، وبالتالي الإبقاء على رئيس الدولة خلال هذه المدة الإضافية. وبذلك وبحسب تفسيرات المدافعين عن هذا التصور فالمرحلة المقبلة ستكون مرحلة عادية مدتها 90 يوما وليست انتقالية، لأن رئيس الدولة هنا ملزم بتحقيق نتيجة، وهي تسليم السلطة لرئيس منتخب حتى لا نكون في فراع دستوري أو ما يعرف بالتفسير بالهدف أو بالنتيجة وفقا للمادة 103 وربما لن نكون بحاجة لاستدعاء الهيئة الناخبة مجددا. في حين يرى رخيلة أن الاعتماد على المادة 103 من الدستور بعد تاريخ 9 جويلية “غير واقعي، ولا ينطبق على الحالة التي يتواجد عليها عبد القادر بن صالح الذي يتجه في حال تمديد عهدته في رئاسة الجمهورية إلى أن يصبح رئيس دولة، بحكم الأمر الواقع بدون صلاحيات دستورية”. وبحسب بعض المفسرين القانونيين، فان بن صالح سيلجأ إلى المادة 136 من القانون العضوي المتعلق بالانتخابات التي تعطي له الحق باستدعاء الهيئة الناخبة، من باب أن “الدستور لا يتضمن مواد تتحدث عن تأجيل الرئاسيات، لكنه يتضمن مواد تتعلق باستدعاء الهيئة الناخبة وفقا للمادة 102، وسيكون بإمكان رئيس الدولة، عبد القادر بن صالح، استدعاء الهيئة الناخبة من جديد وإجراء الانتخابات بنفس الآليات السابقة”. كما ان مصير حكومة الوزير الأول، نور الدين بدوي، يبقى يثير التساؤلات لكن الاستناد إلى المادة 104 من الدستور، يشرح بقاءها حيث تقول “لا يمكن أن تقال أو تعدل الحكومة القائمة إبان حصول المانع لرئيس الجمهورية، أو وفاته، أو استقالته، حتى يشرع رئيس الجمهورية الجديد في ممارسة مهامه، ويستقيل الوزير الأول وجوبا إذا ترشح لرئاسة الجمهوريّة، ويمارس وظيفة الوزير الأول حينئذ أحد أعضاء الحكومة الذي يعيّنه رئيس الدولة”. وفي خضم كل هذا لا يتنازل الحراك عن رحيل الباءات المتبقية واستجابة عبد القادر بن صالح للمطالب الشعبية والخروج من الباب الواسع بالاستقالة، لعدم استطاعته القيام بالمهمة الموكلة لها، وقبل ذلك تعيين أعضاء في مجلس الأمة ضمن آلية “الثلث الرئاسي” لهم تزكية شعبية، وبالتالي يتم تنصيب رئيس دولة جديد توكل له مهمة تنظيم الانتخابات الرئاسية من جديد وفق آجال جديدة محددة بـ 90 يوما كما ينص على ذلك الدستور الحالي، ورحيل نور الدين بدوي الوزير ألأول ايضا وتعيين حكومة تصريف أعمال جديدة.

مواضيع ذات صلة

Placeholder

شريط الأخبار


Placeholder